«مأساة» طارق فؤاد مع ناكرات المعروف

«مأساة» طارق فؤاد مع ناكرات المعروف
بقلم: صفاء أحمد ..  كشف المطرب صاحب الرسالة والمبدأ طارق فؤاد عورات الساحة الفنية، وأسقط بمأساة مرضه وعوزه المادي ورقة التوت عن أسماء منحها الجمهور كثير من المحبة والتقدير، وهي في الحقيقة لا تحمل ذرة إنسانية ورحمة، وهربت عند أول منعطف من صاحب فضل عليها.
 
مجددًا يثبت نجوم الفن أنهم لا يلتقون إلا في حفلات "الأنس والفرفشة"، وعندما يسقط أحدهم في مشكلة أو مرض أو قضية يتوارى الغالبية العظمى مكتفين بالدعم الافتراضي عبر "السوشيال ميديا"، ولا يجد "المأزوم" بجواره إلا ابن الأصل والصديق الصدوق، وهذا ما حدث مع الفنان طارق فؤاد الذي عانى الجحود بخلاف المرض وتداعياته!
 
في سنوات خلت كان طارق فؤاد أحد أبرز أصوات جيله، قدم أغنيات شهيرة وألحان رائعة والتزم بالفن الأصيل ورسالته الهادفة، ولم يلجأ كغيره إلى السهرات الخاصة والملاهي وحفلات الرقص بهدف جمع المال وإفساد الذوق العام، واكتفى حينها بإحياء المناسبات الرسمية، ونجومية حفلات الموسيقى العربية ودار الأوبرا، فضلا عن موسيقى وأغاني المسلسلات والأدعية الدينية والأعمال الوطنية، وما تدره عليه من رزق قليل واحترام كبير، لكنه لم يدر أن الالتزام بالفن الهادف والارتقاء بالذوق العام والابتعاد عن الإسفاف سيحرمه من الغناء لعدم قدرته على تدبير تكاليف العلاج، ويضعه في مواجهة مباشرة مع "ناكري المعروف"، ممن أخذ بأيديهم ذات يوم!!
 
اختفى فؤاد تمامًا وغابت أخباره، حتى أطل فجأة تحت ضغط الحاجة ليروي قصة مرضه، التي تحملها بصبر المؤمن، ومعاناته من جحود الفنانات شيرين عبدالوهاب، أنغام، وآمال ماهر.. عندما لجأ إليهن ليس لطلب مساعدة بل ليعرض عليهن ألحانًا كان أعدها للراحلة ذكرى، وهي أهم صوت عربي في العصر الحديث، لعل أحد تلك الألحان يعجب واحدة منهن وتشتريه، بعد أن أصبح التلحين مصدر رزقه الوحيد.. يقول فؤاد بمرارة "لم ترد واحدة منهن على اتصالاتي ولا على رسائلي النصية، حتى عندما هاتفت مديري أعمالهن لم أتلق ردًا".. 
 
وتابع: رأيت جحودًا منهن لا يتحمله بشر، والوحيدة التي تسأل عني الفنانة هدى عمار، وتمنيت أن يتذكرن موقفًا واحدًا جمعني معهن، فأنا مكتشف شيرين عبدالوهاب وقدمتها في أول أغنية مصورة وهي طفلة بعنوان "كان نفسنا" عام 1995.. وأنغام تربطني بها علاقة عائلية لأنني كنت صديق عمها الراحل عماد عبدالحليم وحملتها على يديي وهي طفلة رضيعة، ثم قدمنا معًا أغنية "أنا من البلدي دي" بمشاركة إيهاب توفيق وعماد عبدالحليم ومنى عبدالغني، أما آمال ماهر فكنت أستاذها بالمعهد العالي للموسيقى.
 
خلت قلوب مطربات مصر الشهيرات من الرحمة والإنسانية، وتنكرن لمعروف فنان أصيل مريض، ولم تهتم أي منهن بمجرد الرد عليه أو التخفيف عنه بكلمة، والاستماع لألحانه حتى لو لم تأخذ أحدها.. والأمر نفسه ينطبق على نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان هاني شاكر داعم الفن الراقي والأصيل، صحيح أنه اهتم بمرض طارق فؤاد، لكنه اكتفى كنقيب بصرف إعانة شهرية 350 جنيهًا، ثم زادها إلى 500 جنيه كحد أقصى، بينما علاجه الشهري يحتاج 5000 جنيه لا يتمكن من تدبيرها.. وكان بمقدور شاكر دعوة أعضاء النقابة الكبار من مطربين وملحنين وموسيقيين إلى التبرع لصالح علاج زميلهم، وقيادة الحملة بنفسه، لكنه سلك الطريق النقابي القانوني فقط!!
 
لم يجد الفنان طارق سبيلا إلا الإعلام، بعد أن فقد قدرته على الغناء نهائيًا، وبات مهددًا بعدم الكلام وأن علاجه الوحيد بالخارج، ومعاناته من جحود ونكران المغنيات الشهيرات، وتجاهل أصحاب الفضائيات الخاصة للأدعية الدينية التي عرضها عليهم، في وقت يدفعون فيه عشرات الملايين لبرامج تافهة غير هادفة تفسد الأجيال الواعدة، لكنه بالمقابل أثنى على الشيخ صالح كامل وعلى زملاء جيله علي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح دائمي التواصل معه.
 
ما إن انتهت إطلالة طارق فؤاد حتى أعلن الشاعر الغنائي السعودي تركي آل الشيخ عن تكفله بنفقات علاج الفنان المصري المحترم بالخارج، وفي الوقت نفسه طلب الفنان الشهم تامر حسني التواصل مع طارق فؤاد لرغبته في تحمل تكاليف علاجه، ولم يستثمر تامر الأمر في "الشو الإعلامي" بل قام بالاتصال بالفنان طارق وزاره في بيته، معلنًا عن تكفله بمصاريف علاجه كاملة، كما أصر الشاعر السعودي آل الشيخ على علاج فناننا المحترم بالخارج على نفقته.. وهكذا فقدن "ناكرات المعروف" الاحترام وربح طارق فؤاد "فمن كان الله معه لن يخسر أبدًا".
 
تعليقات القراء